السيد كمال الحيدري

15

الفتاوى الفقهية

أن يفطر في ذلك الوقت بتناول دواء مثلًا ، أو نحو ذلك ، غير أنّه تماهل ولم يتناول حتى شفي من مرضه ، ففي هذه الحالة لا يجب عليه أن يواصل إمساكه ، وله أن يأكل ويشرب في ذلك اليوم حتى بعد العافية . إذا وجد الإنسان نفسه صحيحاً ولكنّ طبيباً ثقةً في قوله وماهراً في فنّه ، فحصه وأخبره بأن الصوم يضرّه ضرراً لا يجب معه الصيام ، فعليه أن يعمل بقوله ، ولو لم يبعث في نفسه الخوف والقلق ؛ لمِا يجد في حالته الصحّية من عافية . أجل ، إذا تأكّد واطمأنّ بخطأ هذا الطبيب أو كذبه ، فلا يأبه لكلامه ، وعليه أن يصوم حينئذٍ . قد يجد الإنسان نفسه متداعياً صحّياً ويخاف أن يضرّه الصوم ولكنّ الطبيب يخبره بأنّه لا ضرر عليه من الصيام ، فهل يأخذ بقوله ويصوم ، أو يعمل وفقاً لشعوره وتخوّفه الخاصّ ؟ الجواب : أنّه يعمل وفقاً لشعوره وتخوّفه الخاصّ ، ما لم يكن هذا الشعور والتخوّف ناشئاً من شذوذٍ ووسوسةٍ ، كما هو الغالب في من يخشى الضرر مع تأكيد الطبيب الثقة الماهر له على عدم الضرر . الشرط السادس : أن لا يكون الصيام محرجاً له وموقعاً له في مشقّةٍ شديدةٍ وأمام مشكلةٍ حياتية ، من قبيل الإنسان الذي يمنعه الصيام عن ممارسة عمله الذي يرتزق منه ، إمّا لأنّه يسبّب له ضعفاً لا يطيق معه العمل ، وإمّا لأنّه يعرّضه لعطشٍ لا يطيق معه الإمساك عن الماء ، أو لغير ذلك ، ففي هذه الحالة إذا كان بإمكان الفرد بصورةٍ غير محرجةٍ أن يُبَدِّل عمله أو يؤجّله مع الاعتماد في رزقه فعلًا على مالٍ موفّرٍ أو دَينٍ أو نحو هذا ، وجب عليه ذلك ، لكي يصوم ، وإلّا سقط عنه وجوب الصوم ، والأجدر به - احتياطاً ووجوباً - أن لا يسمح لنفسه بأن يأكل ويشرب ويمارس ما يمارسه المفطر